الشيخ علي المشكيني

359

رسائل قرآنى

يلتقون بالناس في عالم البرزخ . أو المراد عالم القيامة ، فكما هو مسلَّم هناك يكونون معاً . أو القيامة وما بعدها في جنّة عدن ؟ وهذا الاحتمال الأخير هو الأولى . وأنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ . المراد الإنعام في جميع المراحل ؛ لأنّ المرحلة الأولى : إنعام الحقّ تعالى على عباده بإعطائهم الوجود . والمرحلة الثانية : إعطاؤهم الوسائل المادّية التي تحفظ وجودهم . والمرحلة الثالثة : العقل والقوّة العاقلة . والمرحلة الرابعة : العلم الذي هو سراج العقل وكماله وهو بمثابة التيار الكهربائي داخل المصباح . والمرحلة الخامسة : الإيمان . وهذه النعم موجودة في المؤمنين جميعاً بحسب التفاضل وتدرّج الموارد . والمرحلة السادسة : مرتبة النبوّة والإمامة والشهادة والصدق والصلاح . مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدّيقينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحينَ . أنبياء وأوصاف وأسماء مختلفة كلّ اسم يطلق بلحاظ وصف معيّن ، وكلّ هذه العناوين تنطبق على تلك الوجودات الشريفة . والمراد من الصديقين الاشخاص الكثيري الصدق ، بمعنى أنّهم صدقوا بجميع ما أنزل اللَّه تعالى من الأصول والفروع بحيث أنّ الشك والترديد لم يعتري قلوبهم في أيّ حكم من الأحكام ، وهذه المعاني منطبقة على الأنبياء وأئمّة الهدى عليهم السلام . ويمكن أن يكون المراد المبالغة في صدق النيّة ، والصدق في القول ، والصدق في العمل ، بأن يصدق الثالث الثاني ، والثاني الأوّل . وقد يكون المراد من الشهداء المقتولين في سبيل طريق الحقّ . وهو بعيد ؛ لأنّ استعمال القرآن للشهيد والشهداء في المقتولين قليل الوقوع ، أو هو غير واقع ؛ بل الاستعمال القرآني غالباً يكون بمعنى الشاهد والحاضر ؛ وذلك لأنّ النبيّ والأئمّة عليهم السلام سيكونون الشاهدين على أعمال الناس وأفعالهم ، كما ورد في ضمن الآية وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً « 1 » . والمراد من الصالحين الأفراد الذين يتمتّعون بصلاح له ثلاث أبعاد ؛ فصلاح في العقائد والأفكار ، وصلاح في النفوس والأخلاق ، وصلاح في العمل .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 143 .